بدى ( 1 ) . ودفع الكتاب إلى الخادم ، وأمرني أن أذهب معه ، وقال : " أُكتم " .
فأتيناه ، وخادم يحمله ، قال : ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) ،
فجعل أبو جعفر ينظر في الكتاب ، ويرفع رأسه إلى السماء ويقول : " ناج " .
ففعل ذلك مراراً ، فذهب كل وجع في عيني ، وأبصرت بصراً لا يبصره أحد .
قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلك الله شيخاً على هذه الأمة كما جعل عيسى
ابن مريم شيخاً على بني إسرائيل ، يا شبيه صاحب فُطرس .
قال : فانصرفت وقد أمرني الرضا ( عليه السلام ) أن أكتم ، فما زلت صحيح النظر حتى
أذعت ما كان من أمر أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فعاودني الوجع .
وللخبر تتمة تركناها روماً للاختصار راجعها في بحار الأنوار :
50 / 66 ح 43 و 44 ، ومنتهى الآمال : 2 / 542 ، والمرجعان قد أخذا الخبر عن
رجال الكشي : 2 / 849 ح 1092 .
ومما لا شك فيه أن للإمام عند الله منزلة وكرامة يستطيع بها أن يشفي
المرضى كابراء الأكمه والأبرص والأعمى ، بل وإحياء الموتى بإذن الله وأن
تطوى له الأرض ، أو أن يعرف أجله وأجل غيره ، إلى غير ذلك . مما يفوضه الله
تعالى إليه من علم الغيب . ولِمَ لا وهو الإمام المعصوم ، الذي استمد علمه من علم
جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
كما عاصرنا وسمعنا عن بعض الناس الصلحاء من السادة العلوية أن لهم
هذه الكرامة من الله سبحانه وتعالى ، فبمجرد أن يمرّ بيده على موضع الألم أو
يمسح بريقه على العضو المريض فإنه يبرأ بإذن الله كرامة لهذا العبد الصالح الذي
هامش
( 1 ) يعني أوائل طفولته عند بدء تكلمه ومشيه . وفي منتهى الآمال للمحقق القمي : ( وهو أقل
من نيتي ) .