عمن يخبره بذلك ، فدُلّ على ( 1 ) محمد الجواد ، فأرسل إليه فجاء فأجلسه معه على
سريره ، وسأله ، فقال : " إنّ الله حرّم لحم أولاد الحسنين على السباع ، فلتلق
للسباع " ، فعرض عليها ذلك ، فاعترفت المرأة بكذبها . ثم قيل للمتوكل : ألا
تجرب ذلك فيه ؟ فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ، ثم دعا به ،
فلما دخل من الباب ، أغلقه ، والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها ، فلما مشى
في الصحن يريد الدرجة ، مشت إليه ، وقد سكنت فتمسّحت به ، ودارت حوله ،
وهو يمسحها بكمه ، ثم ربضت .
فصعد للمتوكل ، وتحدث معه ساعة ، ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى
خرج ، فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة ، وقيل للمتوكل : إفعل كما فعل ابن عمك ،
فلم يجسر عليه ، وقال : أتريدون قتلي ، ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك ( 2 ) .
وقد ذكرنا الخبر هنا لأجل الإشارة إلى تصحيحه .
وكما أن الله تعالى أكرمه بمثل هذه المعاجز ، فقد أعطاه أيضاً قدرات ذاتية ،
هامش
( 1 ) الظاهر سقوط : ( عليّ بن ) بعد حرف الجر .
( 2 ) نور الأبصار : ص 329 وقد أتبع الخبر مباشرة ما نقله المسعودي من أن صاحب القصة :
علي أبو الحسن العسكري ولده ، وقد وجّه الشبلنجي هذا التصحيح باعتبار أن المتوكل لم
يكن معاصراً لمحمد الجواد ، بل لولده .
وأما ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة : ص 310 فقد نقل القصة عينها مع اختلاف
يسير في بعض ألفاظها ، لكنه نسبها إلى علي الرضا ، وأشار في خاتمتها إلى نقل المسعودي
للقصة ، وأن صاحبها هو ابن ابن علي الرضا ، وهو علي العسكري ، وصوّب ذلك . ويظهر أن
الشبلنجي أخذ القصة عن ابن حجر ، أو أنّ الاثنين استقياها من مصدر واحد ، ومع ذلك فكل
واحد منهما نسبها إلى إمام .
والرواية منقولة في البحار : 50 / 149 ح 35 في معجزات الإمام أبي الحسن الثالث علي
الهادي ( عليه السلام ) نقلا عن الخرائج والجرائح للقطب الراوندي : 1 / 404 ح 11 بتفصيل أكثر ،
وسوف نذكرها في كتابنا القادم ( الهادي علي ( عليه السلام ) ) إن شاء الله .