قال محمّد بن عمير : وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل أسبوع ،
فيشتد ذلك بي أياماً فسألته أن يدعو لي بزواله عنّي ، فقال : " وأنت ، فعافاك الله "
فما عاد إلى هذه الغاية ( 1 ) .
وجاء فيه أيضاً :
عن أحمد بن محمّد الحضرمي ، قال : حجّ أبو جعفر ( عليه السلام ) فلمّا نزل زبالة ( 2 )
فإذا هو بامرأة ضعيفة تبكي على بقرة مطروحة على قارعة الطريق ، فسألها عن
علّة بكائها فقامت المرأة إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وقالت : يا بن رسول الله ؛ إنّي امرأة
ضعيفة لا أقدر على شيء ، وكانت هذه البقرة كل مال أملكه .
فقال لها أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إن أحياها الله تبارك وتعالى لك فما تفعلين ؟ " .
قالت : يا بن رسول الله لأجدّدنّ لله شكراً .
فصلّى أبو جعفر ركعتين ودعا بدعوات ثمّ ركض برجله البقرة ، فقامت
البقرة ، وصاحت المرأة : عيسى بن مريم . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لا تقولي هذا ، بل
عباد مكرمون ، أوصياء الأنبياء " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : ص 525 ، وراجع كشف الغمة / الإربلي 3 : 157 .
( 2 ) زُبالَة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة
والثعلبية . ومعجم البلدان : 3 / 129 . والظاهر أنه ( عليه السلام ) مرَّ بهذا الموضع في حجته التي خرج
بها من بغداد بعد عقد قرانه بأم الفضل . فأبى ابن الرسالة أن تنحصر كرامته بتلك النبقة في
المسجد يوم وافاها عند الغروب فأينعت وأثمرت ببركة وضوئه عند ساقها اليابس . ويبدو
أن كراماته وبركاته كانت تسير معه في حلّه وترحاله على طول الطريق .
( 3 ) الثاقب في المناقب : ص 503 ح 431 ، وعنه البحراني في مدينة المعاجز : 7 / 392
ح 2398 .
أقول : الراوي أحمد بن محمد ، أبو بكر الحضرمي علمتُ أنه لم يذكره غير البرقي في
رجاله ، وعدّه من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
والمعروف أنّ أبا بكر الحضرمي هو عبد الله بن محمد الكوفي ، الذي يُعدّ من أصحاب
الأصول التي اعتمد عليها الشيخ الصدوق في تأليف من لا يحضره الفقيه ، وهو تابعي عُدّ
في أصحاب الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . ذكره الكشي في رجاله : 416 ح 788 - 790
وأورد مناظرته مع زيد بن علي ( رضي الله عنه ) الذي لم يجبه بشيء .
وأما أحمد بن محمد الذي في هذه الرواية ، والتي لم أجدها في غير الثاقب في المناقب
لأبي جعفر المشهدي المعروف بابن حمزة ، وعنه نقلها السيد هاشم البحراني في مدينة
المعاجز . إن لم يكن الاسم مصحفاً ، وصحّ أنه أحمد بن محمد ، وهو غير الأول ، فهو أيضاً
معدود من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
وعليه فالرواية في المصدرين المذكورين في غير محلّها ، وذكرناها نحن هنا في
موضعها للتنويه ، والإشارة بما يقتضيه المقام . وراجع الكنى والألقاب : 1 / 21 ، معجم
رجال الحديث : 2 / 331 رقم 935 .