وبتحقق شروط الدعاء ، وتوافق ذلك مع شروط الإجابة ، نجد أن الدعوة
قد تُستجاب على قدر عزيمة الدعاء ، وبقدر القرب من المولى جلَّ شأنه ودرجة
الصلة به ، وهو ما أردنا الإشارة إليه هنا ، وهو الشرط الأهم من شرائط استجابة
الدعاء .
ونلاحظ أحياناً أنّ الإجابة تأتي متأخرة ، أو تأتي على خلاف المطلوب ،
وذلك لعدم تحقق المصلحة . . أو لترتيب ضرر جراء الإجابة . . أو . . أو . . وهو أمر
نجهله تماماً ، كونه في علم الغيب ، وهو مما ليس في مقدورنا .
بعد هذا العرض القصير يتضح لنا أنّ إجابة الدعاء تتفاوت بتفاوت درجة
القرب من الله سبحانه ، وأن الإجابة تتسارع كلّما ارتقى الإنسان مدارج الكمال ،
حتى إذا صار في ذروة التكامل الروحي وقمّته ، جاءت إجابته من فوره ، وهو ما
تحقق لدعوات الأنبياء وأوصيائهم ، وبعض الصالحين من خيار الناس .
وإذا ما نظرنا إلى أبي جعفر محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) فنجد أنه الإمام
المعصوم . . وهو تاسع أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لذا فمن الطبيعي - وكرامة للإمام -
أن يكون مستجاب الدعوة إلى حد يستوجب معه في كثير من الأحيان تحقق
المعجز - وهو من لوازم النبوة والإمامة - ليتبيّن من خلال ذلك أنه إمام معصوم ،
منصوب من قبل الله تبارك وتعالى ، ومفترض الطاعة .
وعلى رغم قلّة الأخبار الواصلة إلينا عن متأخري أئمتنا ، الجواد والهادي
والعسكري ( عليهم السلام ) ، نتيجة للظروف السياسية الحالكة آنذاك ، وما تبعها من أحداث
على شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعلى التراث الشيعي الأصيل وما أصابه من نكبات ،
فإنّ لدينا لُماظة من سيرة إمامنا الجواد ( عليه السلام ) العطرة المعطاء . فقد كان صلوات الله
وسلامه عليه مستجاب الدعوة إلى حد خرق العادة الطبيعية ، وهو أمر اقتضته
ظروف المرحلة التي عاشها جواد الأئمة ( عليه السلام ) ، والتي تمثلت بصغر سنه . فطبيعي
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٠