هكذا يكون الجود والكرم وإلاّ فلا .
وأخيراً فقد جاء في كتاب الوافي بالوفيات أنه ( عليه السلام ) لمّا كان مقيماً في بغداد
كان يرسل بعطاياه السنوية إلى فقراء المدينة ، فتوزّع عليهم . وفي ذلك يقول
الراوي : وكان يبعث إلى المدينة في كل عام بأكثر ألف ألف [ مليون ] درهم ( 1 ) .
استجابة دعائه :
الدعاء هو رباط الاستعانة بين الإنسان المحتاج الضعيف وبين الخالق
المالك القادر . فالإنسان مفتقر دوماً إلى البارئ سبحانه وتعالى ؛ لذلك ومن أجل
أن يسدّ الله تبارك وتعالى أكثر حاجات الإنسان مباشرة ، وأن يجعله دائم الصلة
به ، فقد سنَّ له جلّ وعلا هذه الرابطة المتينة ، والعُلقة السامية ، وجعلها بشكل
مباشر بينه وبين عباده وهو ما يمكن اعتباره أحد مصاديق الاستخلاف . ووضع
سبحانه لهذه الصلة شروطها الخاصة ، وحدّد ظروفها الموضوعية ، وعلّق الإجابة
لكل دعوة بشرطها وشروطها ، والظروف المحيطة بها ، وما يترتب عليها من أثر .
والقرآن الكريم من حيث المبدأ قَرنَ الدعوة الخالصة لله تعالى بالإجابة ،
فقال تعالى : ( وَقالَ ربُّكم ادعُوني أستَجِبْ لكُم ) ( 2 ) ، وقال في موضع آخر من
كتابه العزيز : ( وإذا سَأَلكَ عِبادِي عَنّي فإنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إذا
دَعانِ . . ) ( 3 ) . وهكذا يتتابع النص القرآني في الحث على التمسك بأهداب
الدعاء ، وطلب العون من البارئ تعالى ، ثم جاءت السنّة النبوية الشريفة ، وسيرة
أئمة أهل بيت العصمة والطهارة لتبيِّنا لنا كيفية الدعاء ، وأُسلوبه الأمثل لتحقيق
الإجابة .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات / الصفدي : 4 / 105 .
( 2 ) غافر : 60 .
( 3 ) البقرة : 186 .