جداً أن يكون - وهو الأكرم على الله من كثير ممن خلق - مستجاب الدعوة ؛ لما
قدّمنا بين يديك أو اتضح لك آنفاً .
ومما يروى عن دعواته المستجابة ( عليه السلام ) ما نُقل في الثاقب من المناقب عن
الخرائج والجرائح ومدينة المعاجز قوله :
عن [ محمد ] بن أُورمة قال : إنّ المعتصم دعا جماعة من وزرائه وقال :
اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى الرضا زوراً واكتبوا بأنّه أراد أن يخرج .
ثمّ دعاه فقال : إنّك أردت أن تخرج عليَّ . فقال : " والله ما فعلت شيئاً من
ذلك " .
قال : إنَّ فلاناً وفلاناً شهدوا عليك . وأُحضروا ، فقالوا : نعم ، هذه الكتب
أخذناها من بعض غلمانك .
قال : وكان جالساً في [ بَهْو ] فرفع أبو جعفر ( عليه السلام ) يده وقال : " اللهم إن كانوا
كذبوا عليَّ فخذهم " .
قال : فنظرنا إلى ذلك البهو يرجف ويذهب ويجيء ، وكلما قام واحد وقع ،
فقال المعتصم : يا بن رسول الله ، تبت ممّا قلت ، فادع ربّك أن يسكّنه . فقال :
" اللهم سكّنه وإنّك تعلم بأنّهم أعداؤك وأعدائي " ، فسكن ( 1 ) .
وفيه أيضاً عن محمد بن عمير ( 2 ) بن واقد الرازي قال : دخلت على أبي
جعفر محمّد الجواد بن الرضا ( عليهما السلام ) ومعي أخي به بهق ( 3 ) شديد ، فشكا إليه ذلك
البهق ، فقال : " عافاك الله مما تشكو " فخرجنا من عنده وقد عوفي ، فما عاد إليه
ذلك البهق إلى أن مات .
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : ص 524 ، الأنوار البهية : ص 212 .
( 2 ) وقيل : عمر ، وقيل : عمران .
( 3 ) البهق بياض في الجسم من غير البرص . وفي بعض المصادر : البُهر وهو انقطاع النفس من
شدة السعي والإعياء .