وأمّا ما جاء في منتهى الآمال للمحدِّث الشيخ عباس القمي : 2 / 536 من
أن الشيخ الكليني في الجزء الأول من الكافي ، في باب مولد أبي جعفر الثاني ( عليه السلام )
وغيره رووا عن علي بن إبراهيم عن أبيه أنه قال : استأذن على أبي جعفر ( عليه السلام ) قوم
من أهل النواحي من الشيعة فأذن لهم ، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن
ثلاثين ألف مسألة فأجاب ( عليه السلام ) وله عشر سنين ( 1 ) .
وهنا يعلّق المحقق القمي على هذه الرواية بعد نقلها له فيقول :
من الممكن أنهم سألوه بشكل جماعي من دون مراعاة إتمام أسئلة
الآخرين ، وأجاب الإمام ( عليه السلام ) عن أكثرها ب ( لا ) و ( نعم ) ، ويُحتمل أن الإمام بما
أنه محيط بقلوبهم وضمائرهم ، كان يجيب عن أسئلتهم بمجرد الشروع في
السؤال ، كما روي أنّ رجلا جاء إليه ( عليه السلام ) فقال : يا سيدي جعلت فداك ، فقال ( عليه السلام ) :
لا تقصّر .
فسُئل ( عليه السلام ) عمّا قاله ، قال : فإنه قام يسألني عن الملاّح ، يقصّر في السفينة ؟
قلت : لا . . .
وذكر العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) وجوهاً أخر لرفع استبعاد هذا الحديث لم يسع
المقام ذكرها ، والله العالم . انتهى كلام المحقق القمي .
أقول : ومع ذلك تبقى الاحتمالات المذكورة لا تفي في توجيه الرقم
المذكور . وقد نقل المجلسي في البحار ( 2 ) وجوهاً سبعة لدفع الإشكال الوارد على
الرواية ، ورجّح ثالثها ، واعتبره أقربها في توجيه الخبر ، فقال :
( بيان : قوله : عن ثلاثين ألف مسألة ، أقول : يشكل هذا بأنه لو كان السؤال
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 496 ح 7 .
( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 93 .