روى الكليني بسنده عن علي بن أسباط ، قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وقد
خرج عليَّ ، فأخذت النظر إليه ، وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه ؛ لأصف قامته
لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك حتى قعد . فقال : " يا علي إنّ الله احتجَّ في الإمامة
بمثل ما احتجَّ به في النبوّة ، فقال : ( وآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبيَّاً ) ( 1 ) و ( وَلمَّا بَلَغَ
أشُدَّهُ ) ( 2 ) ( وبَلَغَ أربَعينَ سَنَةً ) ( 3 ) ، فقد يجوز أن يؤتي الحكمة ، وهو صبيّ ،
ويجوز أن يؤتاها وهو ابن أربعين سنة " ( 4 ) .
وعنه أيضاً عن علي بن إبراهيم ( 5 ) عن أبيه ، قال : قال عليّ بن حسان لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : يا سيدي إنّ الناس ينكرون عليك حداثة سنّك .
فقال : " وما ينكرون من ذلك ! ! قول الله عزّ وجل ؟ لقد قال الله عزّ وجلّ
لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أدْعُو إلى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَني ) ( 6 ) فوالله
ما تبعه إلاّ عليّ ( عليه السلام ) وله تسع سنين وأنا ابن تسع سنين " ( 7 ) .
وجاء عن عبد العظيم الحسني أنه قال : قلت لمحمد بن علي ( عليه السلام ) : يا مولاي
إني لأرجو أن تكون القائم من آل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما
ملئت ظلماً وجوراً .
هامش
( 1 ) مريم : 12 .
( 2 ) يوسف : 22 ، القصص : 14 .
( 3 ) الأحقاف : 15 .
( 4 ) أصول الكافي : 1 / 384 ح 7 و 8 .
( 5 ) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي صاحب التفسير المعروف ب ( تفسير القمي )
أصله كوفي ، وهو أول من نشر حديث الكوفيين في قم ، وقد لقي الإمام الرضا ( عليه السلام ) . توفي
سنة ( 217 ه ) . راجع تفسيره : 1 / 358 . وفيه ترجمته المفصلة ومؤلفاته .
( 6 ) يوسف : 108 .
( 7 ) أصول الكافي : 1 / 384 ح 7 و 8 .