والجواب عن كل مسألة بيتاً واحداً ، أعني خمسين حرفاً ؛ لكان أكثر من ثلاث
ختمات للقرآن ، فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد ، ولو قيل : جوابه ( عليه السلام ) كان في
الأكثر بلا ونعم ، أو بالإعجاز في أسرع زمان ، ففي السؤال لا يمكن ذلك ، ويمكن
الجواب بوجوه :
الأول : أن الكلام محمول على المبالغة في كثرة ، الأسئلة والأجوبة ، فإن
عدّ مثل ذلك مستبعد جداً .
الثاني : يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متّفقة ، فلما أجاب ( عليه السلام )
عن واحد ، فقد أجاب عن الجميع .
الثالث : أن يكون إشارة إلى كثرة ما يُستنبط من كلماته الموجزة المشتملة
على الأحكام الكثيرة ، وهذا وجه قريب .
الرابع : أن يكون المراد بوحدة المجلس ، الوحدة النوعية أو مكان واحد ،
كمنى وإن كان في أيام متعددة .
الخامس : أن يكون مبنياً على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية ! لكنه
ظاهراً من قبيل الخرافات .
السادس : أن يكون إعجازه ( عليه السلام ) أثّر في سرعة كلام القوم أيضاً أو كان
يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم .
السابع : ما قيل أنّ المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات ، فوقع
الجواب بخرق العادة ) .
أقول : يبقى لدينا توجيهان لرفع الإشكال عن الرواية :
الأول : وهو أن نلتمس وجهاً يجعل عدد المسائل مقبولا عقلا كالثلاثين
مثلا ، ونحتمل أن الألف زيادة من النساخ أو قد يكون العدد ثلاثة آلاف ،
وصحفت إلى ثلاثين ألفاً ، وهو مع ذلك رقم مقبول عقلا ويمكن الإجابة عن مثل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 132
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٢