فقال ( عليه السلام ) : " ما منا إلاّ قائم بأمر الله وهاد إلى دين الله ، ولكن القائم الذي
يطهّر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأ الأرض قسطاً وعدلا هو الذي
تخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ، وهو الذي تطوى له الأرض ويذل
له كل صعب ، يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من
أقاصي الأرض ، وذلك قول الله تعالى : ( أينَ مَا تكونُوا يأْتِ بِكُمُ اللهُ جميعاً إنَّ اللهَ
عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ ) ( 1 ) ، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله
أمره ، وإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله ، فلا يزال يقتل
أعداء الله حتى يُرضي الله " .
ونقل في مدينة المعاجز عن عيون المعجزات ، إنّ عمر بن فرج الرخجي ( 2 )
قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ شيعتك تدّعي أنّك تعلم كلّ ماء في دجلة وزنه ، وكنّا
على شاطئ دجلة .
فقال ( عليه السلام ) لي : " يقدر الله تعالى أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم
لا ؟ " .
قلت : نعم ، يقدر .
قال : " أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه " .
ونقلا عن الراوندي ، قال الشيخ علي بن عيسى الإربلّي ( 3 ) عن علي بن
هامش
( 1 ) البقرة : 148 .
( 2 ) نسبة إلى الرخج . كورة ومدينة من نواحي كابل . وهو عمر بن الفرج الرُّخجيّ الذي
استعمله المتوكل على مكة والمدينة ، فمنع آل أبي طالب من الاتصال بالناس ، ومنع الناس
من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء وإن قلّ إلاّ أنهكه عقوبة ، وأثقله
غرماً . حتى أوصل حالة العلويين أن كان القميص أو الإزار يكون بين مجموعة من العلويات
يصلين فيه واحدة بعد واحدة .
( 3 ) كشف الغمة : 3 / 157 .