هذا العدد من المسائل في مجلس واحد قد يستمر لعدة ساعات .
ومع التوجيه بالشطر الأول تبقى ( الثلاثون ) مسألة عدداً لا يُستهان به
بالنسبة إلى عمر الإمام ( عليه السلام ) ، خاصة إذا كانت من مشكلات المسائل وغوامضها ،
وهي كذلك ؛ لأن المسائل الواضحة والبسيطة لا تُحمل من الأطراف ، أي من
أماكن متعددة كالكوفة وبغداد وغيرها إلى المدينة المنورة وسؤال الإمام عنها ،
واستحصال جوابها أو لاختباره بها ، والتأكد من كونه هو الإمام فيما لو أجاب
عنها ، هذا أولا .
وثانياً : أن الحاملين لها علماء وفقهاء تلك النواحي التي قدموا منها ، وهم
بالطبع لا يسألون إلاّ عن مشكلات المسائل . كما أن العدد يبقى كبيراً نسبياً أيضاً
لمثل السن التي كان عليها الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وهي العاشرة أو دونها .
الثاني : أنّ مجلس السؤال قد استمرّ انعقاده لعدة أيام ، استوفت ذلك العدد
من المسائل ، ولا شيء في ذلك ، وهو الوجه الرابع الذي أجاب به العلاّمة
المجلسي . ولسان الرواية لا يوحي بهذا التقريب .
وأخيراً فإن لدينا رواية أخرى ذكرناها في بداية هذا الفصل تحت عنوان
لقاء الوفود وهي رواية عام خروج الجماعة أي الشيعة ، للتعرف على الإمام بعد
الرضا ( عليه السلام ) وللقاء أبي جعفر ( عليه السلام ) والتثبت من كونه هو الإمام بعد أبيه . ويحتمل أن
هذه الرواية هي نفس تلك الرواية ؛ ذلك لأن الرواية الأولى - رواية عام خروج
الجماعة - نفسها أوردها أيضاً المحدِّث القمي في كتابه الأنوار البهية نقلا عن
كتاب الاختصاص للشيخ المفيد - وذكرناها نحن في الفصل الخامس أيضاً في
مكانة الإمام العلمية - مع اختلاف يسير في الألفاظ ، ثم جعل من الرواية الثانية
ذات الثلاثين ألف مسألة ذيلا لها ، والحال أن ليس في الرواية المنقولة عن عيون
المعجزات أو تلك المنقولة عن الاختصاص غير سؤالين فقط طُرحا على
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٣