قلت : يا مولاي أفعل هذا ولا أخالفه .
قال ( عليه السلام ) : " إذاً ، ترشد ولا ترى إلاّ خيراً " ( 1 ) .
وما بعد الزواج :
هنا سنتابع الأحداث والأمور التي وقعت للإمام الجواد ( عليه السلام ) خلال فترة
الأشهر القليلة التي أمضاها في بغداد بعد عقد القران أو الزواج ، لحين رحيله عنها .
ومع أن التاريخ بخل علينا في الكثير من جوانب حياة الإمام سلام الله عليه ،
أضف إلى ذلك أن الظالمين والموتورين بأسلافهم عتاة قريش وكفّارها في
الجاهلية والإسلام كأبي سفيان وأضرابه ، والذين استهوتهم الشياطين وهي تأزّهم
أزّاً فأصبحوا أولياء لها ، راحوا يلاحقون بقية النبوة الخاتمة وخَلَفها ، وحملة
الرسالة الخالدة ، وعِدل القرآن ، ويشبعونهم هواناً وسجناً وتقتيلا .
وهكذا جاء بنو العباس فاستفادوا في تجربتهم من أحقاد بني أمية وأضافوا
إليها أحقادهم ولؤمهم ، فأخذوا يطاردون شيعة أهل البيت والعلويين تحت كل
مدر ، ويضيقون الخناق على آل رسول الله ، حتى إنّ إمامنا الجواد ( عليه السلام ) لم يسلم من
العديد من محاولات الوقيعة والكيد به ، التي مارسها حاكما زمانه المأمون
والمعتصم ، الذي أشهد عليه جماعة زوراً وكذباً أنه يجمع المال والسلاح ليقوم
بثورة عليه .
بمثل هذا وأشباهه كان البغاة يعاملون وريث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأشرف من
على الأرض . فأول حدث وقع للإمام مع أحد الأصحاب بعد زواجه ، وسجلته لنا
صحائف التأريخ ، يرويه الشيخ المفيد ( رحمه الله ) بسنده ، وخلاصته : أنّ محمد بن علي
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 339 .