فأُطلق له . ووُضِعت البِدَر ( 1 ) ، فنُثِر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف الناس
وهم أغنياء بالجوائز والعطايا . وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين .
وقال غير المفيد : ثم أمر فنُثِر على أبي جعفر رقاع فيها ضياع ، وطعم ،
وعمالات .
قال المفيد : ولم يزل المأمون مكرماً لأبي جعفر ( عليه السلام ) معظماً لقدره مدة
حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته ( 2 ) .
وقيل : إنّ الخطيب البغدادي روى في تاريخ بغداد عن يحيى بن أكثم أن
المأمون خطب فقال : الحمد لله الذي تصاغرت الأمور لمشيئته ، ولا إله إلاّ الله
إقراراً بربوبيته ، وصلّى الله على محمّد عبده وخيرته .
أما بعد ، فإن الله جعل النكاح الذي رضيه لكمال سبب المناسبة ، ألا وإني
قد زوّجت زينب ابنتي من محمد بن علي بن موسى الرضا ، أمهرناها عنه أربعمائة
درهم .
ويقال : إنه ( عليه السلام ) كان ابن تسع سنين وأشهر ، ولم يزل المأمون متوافراً على
إكرامه وإجلال قدره ( 3 ) .
وجاء في مهج الدعوات للسيد ابن طاووس صفحة 258 :
عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي قال : حدّثني أبي - وكان خادماً
لمحمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) - لما زوج المأمون أبا جعفر محمد بن علي بن موسى
هامش
( 1 ) البِدَر جمع بَدْرة : وهي الكيس فيه عشرة آلاف درهم .
( 2 ) أعيان الشيعة : 2 / 34 ، والرواية مذكورة في عدد من المصادر منها : الإرشاد ، تحف
العقول ، إعلام الورى ، الاحتجاج ، دلائل الإمامة ، الفصول المهمة ، بحار الأنوار ، وغيرها .
( 3 ) ولم أجده في تاريخ بغداد . أشرت إلى ذلك في باب الاستدعاء إلى بغداد عند تعرضنا لقول
الخطيب البغدادي .