وكان رجل يقال له : ( مخارق ) صاحب صوت وعود وضرب ، طويل
اللحية ، فدعاه المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدنيا ،
فأنا أكفيك أمره .
فقعد بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار ،
وجعل يضرب بعوده ويغني .
فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت يميناً ولا شمالا ، ثم رفع [ الإمام ]
إليه رأسه ، وقال : " اتّق الله يا ذا العُثنون " ( 1 ) .
قال [ الراوي ] : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن
مات .
قال : فسأله المأمون عن حاله ، قال : لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا
أُفيق منها أبداً ( 2 ) .
وفي تحف العقول لابن شعبة الحراني : قال له أبو هاشم الجعفري في يوم
تزوّج أم الفضل ابنة المأمون : يا مولاي لقد عظمت علينا بركة هذا اليوم .
فقال ( عليه السلام ) : " يا أبا هاشم ! عظمت بركات الله علينا فيه " .
قلت : نعم يا مولاي ، فما أقول في اليوم .
فقال : " تقول فيه خيراً فإنه يصيبك " .
هامش
( 1 ) العُثنون : اللحية على الذقن وتحته فقط . ويقال أيضاً للشعيرات النابتة تحت حنك البعير .
وقد أراد الإمام تحقيره بهذا الوصف .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 494 ح 4 .