الهاشمي كان أول الداخلين على أبي جعفر ( عليه السلام ) صبيحة عرسه ببنت المأمون ،
فأصابه العطش لتناوله دواءً .
فاستدعى له الإمام ماءً ، فخاف محمد أن يأتوه بماء مسموم ، واغتم لهذا
الأمر ، فتبسّم في وجهه الإمام وشرب قبله ثم ناوله الماء فشرب وهو مطمئن من
ذلك .
ولمّا أطال الجلوس عند الإمام عطش ثانية ، ففعل الإمام كما فعل في المرة
الأولى ، فتعجب محمد من هذا الأمر غاية التعجب ، وقال : إنني أظنّ أنّ أبا جعفر
يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة .
هكذا أورد الشيخ المفيد العبارة الأخيرة ، ويظهر منها أنّ هذا الهاشمي من
بني العباس وليس علوياً ، أو أنه ليس من شيعة الإمام ( عليه السلام ) على الأقل ؛ لأن الذي
من شيعته لا يظن به ذلك الظنّ ويصف أصحابه ومواليه بالرفض .
وعلى كلّ حال فالخبر يتعلق بموضوع التوسم والفراسة ، وقد أوردناه هناك
مفصّلا .
وخبر آخر نُقل عن الحافظ رجب البرسي في مشارق الأنوار قوله :
عن أبي جعفر الهاشمي ( 1 ) قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ببغداد ، فدخل
عليه ياسر ( 2 ) الخادم يوماً وقال : يا سيدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير
إليها .
فقال للخادم : " إرجع فإنّي في الأثر " ، ثم قام وركب البغلة وأقبل حتى
قدم الباب .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه ، والظاهر هو نفسه ذلك الهاشمي الذي ورد في الرواية السابقة ؛ لأن زمان
الروايتين متقارنان ، ويظهر أنّ هذا الهاشمي كان يلازم الإمام ويتعاهده في هذا الوقت .
( 2 ) هو خادم الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ويبدو أن خدمته استمرت للإمام الجواد ( عليه السلام ) . تأتي ترجمته
في باب أصحاب الإمام ورواته .