قال : " لا " .
قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلاّ الله وهي ؟
فقال : " وأنا أيضاً أعلمه من علم الله " .
قال [ الهاشمي ] : فلما رجعت أم جعفر ، قلت : يا سيدي وما كان إكبار
النسوة ؟
قال [ الإمام ] : " هو ما حصل لأم الفضل من الحيض " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار والأحداث التي أثبتناها خلال تضاعيف الكتاب ،
كلّ حسب موضوعه .
ولا تطول فترة إقامة الإمام في بغداد في ظلال البساتين والقصور ، وأُبهة
السلاطين والملوك التي عاشها ، فقد ضاق بها ذرعاً ، وكان يعد الأيام وينتهز
الفرص للتخلص من الوضع الذي كان يعيشه .
فقد روى محمد بن أورمة عن الحسين بن هاشم المكاري قال : دخلت
على أبي جعفر - الجواد ( عليه السلام ) - ببغداد ، وهو على ما كان من أمره ، فقلت في نفسي :
هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبداً ، وأنا أعرف مطعمه . قال : فأطرق رأسه ثم
رفعه ، وقد اصفرَّ لونه ، فقال : " يا حسين خبز شعير وملح جريش في حرم رسول
الله أحبُّ إليَّ مما تراني فيها " ( 2 ) .
ويقترب موسم الحج ، فيعتزم السفر إليه مصطحباً معه ابنة المأمون ، ويخرج
من بغداد في موكب توديعي حاشد ، ويصف لنا الشيخ المفيد خروجه من بغداد
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 98 ، وعنه بحار الأنوار : 50 / 83 . أقول : أعتقد أنّ هذه الواقعة
والتي قبلها حدثت في الرحلة الثانية ، وليس في الرحلة الأولى يوم عُقد عليها وكان عمره
تسع أو عشر سنوات ، وأم الفضل أقل من هذا العمر في أغلب الظن .
( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 48 .