نظرت لم أرَ الكيس ، فأنكر جميعهم أن يعرفوا له خبراً ، وقالوا لي : ما وضعت ها هنا
شيئاً ، فما وضعت هذا إلاّ افتعالا ، وكنت عارفاً بحسدهم لي ، فكرهت تعريف الأمير
أبي نصر الصغاني لذلك ، خشية أن يتّهمني ، وبقيت متحيّراً متفكّراً لا أدري من أخذ
الكيس ، وكان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا ( عليه السلام ) فزاره ، ودعا الله
عزّ وجلّ عنده ، وكان يُكفى ذلك عنده ، ويُفرّج عنه .
فدخلت إلى الأمير أبي نصر من الغد ، فقلت : أيّها الأمير ، تأذن لي في
الخروج إلى طوس ، فلي بها شغل ؟ فقال لي : وما هو ؟ قلت : كان لي غلام طوسيّ
فهرب منّي ، وقد فقدت الكيس ، وأنا أتّهمه به .
فقال لي : انظر أن لا تفسد حالك عندنا . فقلت : أعوذ بالله من ذلك . فقال
لي : ومن يضمن لي الكيس إن تأخّرت ؟ فقلت له : إن لم أعد بعد أربعين يوماً ،
فمنزلي وملكي بين يديك ، فكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي
بطوس ، فأذن لي .
فخرجت وكنت أكتري من منزل إلى منزل ، حتّى وافيت المشهد ( على ساكنه
السلام ) فزرتُ ودعوتُ الله تعالى عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس .
فذهب بي النوم هناك ، فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنام ، يقول لي : قُم ، فقد قضى الله
تعالى حاجتك . فقمتُ فجدّدتُ الوضوء ، وصلّيتُ ما شاء الله ودعوتُ ، فذهب بي
النوم ، فرأيتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنام ، فقال لي : الكيس سرقه خطلخ تاش ،
ودفنه تحت الكانون ( 1 ) في بيته ، وهو هناك بختم أبي نصر الصغاني .
قال : فانصرفت إلى الأمير أبي نصر الصغاني ، قبل الميعاد بثلاثة أيام ، فلمّا
هامش
( 1 ) الكانون : موضع النار ، أو الموقد .