المسجد لقينا رجلا طويلا مختطّاً ( 1 ) عليه مرقعة ، فلمّا أبصر بذلك التركي وثب إليه
فعانقه وبكى ، وعرف كلّ واحد منهما صاحبه ، فإذا هو ابنه الذي كان يدعو الله
تعالى أن يجمع بينه وبينه ، أو يجعله من خبره على علم ، عند قبر الرضا ( عليه السلام ) .
قال : فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع ؟ قال : فقال : وقعت إلى طبرستان
بعد حرب ( إسحاق آباد ) ، وربّاني ديلميّ هناك ، فالآن لمّا كبرت خرجت في
طلب أبي وأُمّي ، فقد كان خفي عليّ خبرهما ، وكنت مع قوم أخذوا الطريق إلى
ها هنا ، فجئت معهم .
فقال ذلك التركي : لقد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صحّ لي به يقيني ، وقد
آليت على نفسي أن لا أُفارق هذا المشهد ما بقيت ( 2 ) .
13 - وروى الصدوق بالإسناد عن محمد بن أحمد السناني النيسابوري ،
قال : كنت في خدمة الأمير أبي نصر بن أبي علي الصغاني صاحب الجيش ، وكان
محسناً إليّ ، فصحبته إلى صغانيان ، وكان أصحابه يحسدونني على ميله إليّ وإكرامه
لي ، فسلّم إليّ في بعض الأوقات كيساً فيه ثلاثة آلاف درهم وختمه ، وأمرني أن
أُسلّمه في خزانته ، فخرجت من عنده ، فجلست في المكان الذي يجلس فيه الحجّاب ،
ووضعت الكيس عندي ، وجعلت أُحدّث الناس في شغل لي ، فسرق ذلك الكيس
ولم أشعر به .
وكان للأمير أبي نصر غلام يقال له خطلخ تاش ، وكان حاضراً ، فلمّا
هامش
( 1 ) اختطّ الغلام : نبت شعر وجهه .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 287 / 13 ، بحار الأنوار 49 : 336 / 14 .