فلمّا وصل إلى حضرة الرضا ( عليه السلام ) بطوس ، قال له بعض الناس : لو دخلت
قبّته وزرته وتضرّعت حول قبره ، وتشفّعت إلى الله سبحانه به ، أجابك إليه ، وأزال
ذلك عنك . فقال : إنّي رجلٌ ذمّي ، ولعلّ خدم المشهد يمنعوني من الدخول في
حضرته .
فقيل له : غيّر زيّك ، وأدخلها من حيث لا يطّلع على حالك أحد ، ففعل
واستجار بقبره ، وتضرّع في الدعاء ، وابتهل ، وجعله وسيلةً إلى الله تعالى ، فلمّا
خرج نظر إلى يده ، فلم يرَ فيها أثر البرص ، ثمّ نزع ثوبه وتفقّد بدنه ، فلم يجد به
أثراً ، فغشي عليه ، وأسلم وحسن إسلامه ، وقد جعل للقبر شبه صندوق من الفضّة ،
وأنفق عليه مالا ، وهذا مشهورٌ شائعٌ ، رآه خلقٌ كثير من أهل خراسان ( 1 ) .
ولقد شاهد الناس ، وعلى مرّ العصور ، كثيراً من كرامات الإمام الرضا ( عليه السلام )
في استجابة الدعاء ، وقضاء الحاجات ، وشفاء العاهات ، وذلك بالتوسّل إلى الله
تعالى بمنزلة صاحب هذه البقعة المباركة عنده تعالى ، وفي عصرنا الحاضر ، شاهدنا
وسمعنا ما لا يحصى من هذه الكرامات ، ولو تطرّقنا إليها جميعاً لخرجنا عن الغرض
في الكتاب .
فضل زيارته ( عليه السلام ) :
1 - عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليه السلام ) ، عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان ،
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 6 : 273 .