دخلت عليه ، قلت : قد قضيت حاجتي ، فقال : الحمد لله ، فخرجت وغيّرت ثيابي
وعدت إليه ، فقال : أين الكيس ؟ فقلت له : الكيس مع خطلخ تاش ، فقال : من أين
علمت ؟ فقلت : أخبرني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي عند قبر الرضا ( عليه السلام ) .
قال : فاقشعرّ بدنه لذلك ، وأمر بإحضار خطلخ تاش ، فقال له : أين الكيس
الذي أخذته من بين يديه ؟ فأنكر ، وكان من أعزّ غلمانه ، فأمر أن يهدّد بالضرب ،
فقلت : أيّها الأمير ، لا تأمر بضربه ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبرني بالموضع الذي
وضعه فيه . قال : وأين هو ؟ قلت : هو في بيته مدفون تحت الكانون بختم الأمير .
فبعث إلى منزله بثقة له ، وأمره أن يحفر موضع الكانون ، فتوجّه إلى منزله
وحفر ، فأخرج الكيس مختوماً ، فوضعه بين يديه ، فلمّا نظر الأمير إلى الكيس
وختمه عليه قال لي : يا أبا نصر ، لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت ، وسأزيد في
برّك وإكرامك وتقديمك ، ولو عرّفتني أنّك تريد قصد المشهد لحملتك على دابّة من
دوابّي .
قال أبو نصر : فخشيت أُولئك الأتراك أن يحقدوا عليّ ما جرى ، فيوقعوني في
بليّة ، فاستأذنت الأمير ، وجئت إلى نيسابور ، وجلست في الحانوت أبيع التين إلى
وقتي هذا ( 1 ) .
14 - وفي روضات الجنّات : أنّ أنوشيروان المجوسي الإصفهاني ، كان بمنزلة
عند خوارزم شاه ، فأرسله رسولا إلى حضرة السلطان سنجر بن ملك شاه ، وكان به
برص فاحش ، وكان يهاب أن يدخل على السلطان لما عرف من نفور الطبائع منه .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 284 / 10 ، بحار الأنوار 49 : 331 / 11 .