وعاد إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما في منزله ، فباع المائة
دينار التي وصله بها الرضا ( عليه السلام ) من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم ، وتذكّر قول
الرضا ( عليه السلام ) : إنّك ستحتاج إليها .
وعن أبي الصلت الهروي ، قال : سمعت دعبلا قال : لمّا أنشدت مولانا
الرضا ( عليه السلام ) القصيدة ، وانتهيت إلى قولي :
خروجُ إمام لا محالة خارجٌ * يقومُ على اسم اللهِ بالبركاتِ
يُميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنَّقماتِ
بكى الرضا ( عليه السلام ) بكاءً شديداً ثمّ رفع رأسه إليّ ، وقال :
يا خزاعي نَطَق رَوح القُدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا
الإمام ومتى يقوم ؟
قلت : لا ، إلاّ أنّي سمعت يا مولاي بخروج إمام مِنكم يملأ الأرض عدلا .
فقال : يا دعبل ، الإمام بعدي محمّد ابني ، ومن بعد محمّد ابنه عليّ ، وبعد علي
ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ،
ولو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج ، فيملأ الأرض
عدلا كما مُلئت جَوراً . وأمّا متى ؟ فإخبار عن الوقت ، ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن عليّ ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قيل له : يا رسول الله ، متى يخرج القائم من
ذرّيتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة ، لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو ، ثقلت في السماوات
والأرض ، لا تأتيكم إلاّ بغتةً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 3 : 108 - 118 ، إعلام الورى : 330 - 331 ، الفصول المهمّة : 245 - 247 ،
ديوان دعبل : 124 - 148 .