مدارسُ آيات خَلَت من تلاوة * ومنزلُ وحي مُقفرِ العَرَصاتِ
على ثوب وأحرم فيه ، وأمر بأن يكون في كفنه ، ولم يزل دعبل مرهوب
اللسان ، ويخاف من هجائه الخلفاء .
وقال ابن المدبّر : لقيت دعبلا فقلت له : أنت أجسر الناس حيث تقول في
المأمون :
إنّي من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرّفتك بمقعدِ
رفعوا محلّك بعد طول خُموله * واستنقذوك من الحَضيضِ الأوهدِ
فقال له : يا أبا إسحاق ، إنّي أحمل خشبتي منذ أربعين سنة ، ولا أجدٌ من
يصلبني عليها ( 1 ) .
4 - قال إسماعيل بن علي الدعبلي ، حدّثني أبي ، قال : رأيت أخي دعبل بن
علي في المنام فسألته : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : بماذا ؟ قال : بقولي في
أهل البيت ( عليهم السلام ) :
أُحبّ قَصيّ الرحم من أجل حبّكم * وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبّيكم مخافة كاشح * عنيف لأهل الحقّ غير مُواتِ
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها * وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي ( 2 )
هامش
( 1 ) العدد القويّة : 292 / 16 ، بحار الأنوار 49 : 259 / 14 .
( 2 ) العوالم 22 : 423 / 1 ، عن مقصد الراغب ، وقد وردت الأبيات الثلاث في القصيدة التائية
على رواية أُخرى غير التي ذكرناها ، أُنظر العوالم 22 : 419 .