سأبكيهم ما ذرّ في الأُفق شارقٌ * ونادى منادي الخيرِ بالصَّلواتِ
وما طَلَعت شمسٌ وحان غُرُوبُها * وبالليلِ أبكيهم وبالغَدَواتِ
ديارُ رسولِ اللهِ أصبحنَ بَلْقَعاً * وآل زياد تسكُنُ الحُجُراتِ ( 1 )
وآلُ رَسولِ اللهِ تَدْمى نُحورُهم * وآلُ زياد رَبّةُ الحَجَلاتِ ( 2 )
وآلُ رسولِ اللهِ تُسبى حَريمُهم * وآل زياد آمِنُو السَّرَباتِ ( 3 )
وآلُ زياد في القصورِ مَصونةٌ * وآلُ رسولِ اللهِ في الفَلَواتِ
إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتِريهمُ * أكُفّاً عن الأوتار مُنْقَبِضاتِ ( 4 )
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تَقطّع نفسي أثرهم حَسَراتِ
خُروج إمام لا مَحالةَ خارجٌ * يقوم على اسمِ اللهِ والبَرَكاتِ
يُميّز فينا كُلّ حقٍّ وباطل * ويجزي على النَّعماء والنَّقِماتِ
فيا نفسُ طيبي ثمّ يا نفس فأبشري * فغيرُ بعيد كلّ ما هُوَ آتِ
ولا تجزعي من مُدّةِ الجَور إنّني * أرى قوّتي قد آذَنت بثَباتِ ( 5 )
فإن قرّب الرحمن من تلك مُدّتي * وأخّر من عُمري ووقتَ وفاتي
شفيتُ ولم أترُك لنفسي غُصّةً * ورَوّيتُ منهم مُنصلي وقَناتي
فإنّي من الرحمن أرجو بحُبّهم * حياةً لَدى الفِرْدَوسِ غيرَ بَتاتِ ( 6 )
هامش
( 1 ) البَلْقَع : الخالية القفراء .
( 2 ) الحَجَلة : كالقبّة ، أو موضع يزيّن بالثياب ، والجمع : الحجلات .
( 3 ) أي آمنوا النفوس والأموال .
( 4 ) أي إذا طلبوا ثأراً أو دماً لهم ، فإنّ أيديهم عزلاء لا تملك وَتَراً ولا ناصراً .
( 5 ) في الديوان : بشتات ، وهو أنسب .
( 6 ) أي خالدة غير مقطوعة .