عسى الله أن يرتاح للخلق إنّه * إلى كلّ قوم دائمُ اللَّحظاتِ
فإن قُلتُ عُرفاً أنكرُوه بمُنكر * وغَطّوا على التَّحقيقِ بالشُّبهاتِ
تقاصر نفسي دائماً عن جِدالهم * كفاني ما ألقى من العَبَراتِ
أُحاول نقلَ الصُّمّ عن مُسْتَقرّها * وإسماعَ أحجار من الصَّلَداتِ
فحسبي منهم أن أبُوءَ بغُصّة * تَردّدُ في صدري وفي لَهَواتي
فمن عارف لم يَنْتَفِع ومعاند * تَميلُ بهِ الأهْواءُ للشَّهَواتِ
كأنّك بالأضلاعِ قد ضاقَ ذَرْفُها * لِما حُمّلت من شِدّة الزَّفَراتِ
ونهض الرضا ( عليه السلام ) وقال : لا تبرح ، وأنفذ إليه صُرّةً فيها مائة دينار فردّها ،
وقال : ما لهذا جئت ، وطلب شيئاً من ثيابه ، فأعطاه جبّةً من خزّ والصرّة ، وقال
للخادم : قل له خُذها فإنّك ستحتاج إليها ولا تعاودني ؛ فأخذها وسار من مرو في
قافلة ، فوقع عليهم اللصوص وأخذوهم ، وجعلوا يقسّمون ما أخذوا من أموالهم ،
فتمثّل رجلٌ منهم بقوله :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً * وأيديهمُ من فَيئهم صفراتِ
فقال دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة يقال له دعبل ، فقال :
فأنا دعبل قائل هذه القصيدة ، فحلّوا كِتافه وكِتاف جميع من في القافلة ، وردّوا إليهم
جميع ما أُخذ منهم .
وسار دعبل حتّى وصل إلى قمّ ، فأنشدهم القصيدة ، فوصلوه بمال كثير ،
وسألوه أن يبيع الجُبّة منهم بألف دينار ، فأبى وسار عن قمّ ، فلحقه قومٌ من
أحداثهم ، وأخذوا الجُبّة منه ، فرجع وسألهم ردّها ، فقالوا : لا سبيل إلى ذلك ،
فخُذ ثمنها ألف دينار ، فقال : على أن تدفعوا إليّ شيئاً منها ، فأعطوه بعضها وألف
دينار .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 340
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤٠