فجاء واستأذن على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال ياسر : فقال لنا الرضا ( عليه السلام ) :
قوموا فتنحّوا . فتنحّينا ، فدخل فوقف بين يديه ساعةً ، فرفع أبو الحسن ( عليه السلام ) رأسه ،
فقال : ما حاجتك ، يا فضل ؟ قال : يا سيّدي ، هذا أمان كتبه لي أمير المؤمنين ،
وأنت أولى أن تعطينا ما أعطانا أمير المؤمنين ، إذ أنت وليّ عهد المسلمين .
فقال له الرضا ( عليه السلام ) : اقرأه ، وكان كتاباً في أكبر جلد ، فلم يزل قائماً حتّى
قرأه ، فلمّا فرغ قال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : يا فضل ، لك علينا هذا ما اتّقيت الله
عزّ وجلّ .
قال ياسر : فنقض عليه أمره في كلمة واحدة ، فخرج من عنده ، وخرج
المأمون وخرجنا مع الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) .
خروج المأمون والرضا ( عليه السلام ) من مرو ومقتل ذي الرياستين :
وعن ياسر الخادم ، قال : لمّا عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى
العراق ، خرج معه الفضل ، وخرجنا مع الرضا ( عليه السلام ) ، فورد على الفضل كتابٌ من
أخيه الحسن ونحن في بعض المنازل : إنّي نظرت في تحويل السنة ، فوجدت فيه أنّك
تذوق في شهر كذا وكذا يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النار ، وأرى أن تدخل أنت
وأمير المؤمنين والرضا ( عليه السلام ) في ذلك اليوم الحمّام ، وتحتجم فيه ، وتصبّ على بدنك
الدم ليزول عنك نحسه .
فكتب الفضل إلى المأمون بذلك ، وسأله أن يسأل الرضا ( عليه السلام ) ذلك . فكتب
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 159 / 24 ، بحار الأنوار 49 : 164 / 5 ، العوالم 22 : 359 /
1 .