المؤمنين ، هذا الذي بجنبك والله صنمٌ يُعبَد من دون الله !
فقال له المأمون : يا ابن الزانية ، وأنت بعدُ على هذا ! يا حرسيّ قدّمه
فاضرب عنقه ، فضُربت عنقه .
ثمّ أُدخل الجلودي ( 1 ) ، فلمّا كان في هذا اليوم وأُدخل الجلودي على المأمون ،
قال الرضا ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ، هَب لي هذا الشيخ .
فقال المأمون : يا سيّدي ، هذا الذي فعل ببنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما فعل من
سلبهنّ . فنظر الجلودي إلى الرضا ( عليه السلام ) وهو يكلّم المأمون ويسأله أن يعفو عنه ويهبه
له ، فظنّ أنّه يعين عليه ، لما كان الجلودي فعله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك بالله
وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ .
فقال المأمون : يا أبا الحسن ، قد استعفى ، ونحن نبرّ قسمه .
ثمّ قال : لا والله لا أقبل قوله فيك ، ألحقوه بصاحبيه ، فقُدّم فضُربت عنقه ( 2 ) .
ورجع ذو الرياستين إلى أبيه سهل ، وقد كان المأمون أمر أن تقدّم النوائب ،
فردّها ذو الرياستين ، فلمّا قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرياستين أنّه قد عزم على
الخروج ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : ما صنعت يا أمير المؤمنين بتقديم النوائب ؟
هامش
( 1 ) تقدّم في أوّل هذا الفصل أنّ الجلودي هو الذي سلب بيت الإمام ( عليه السلام ) خلال غارته على
المدينة في خلافة الرشيد ، ولهذا الحديث تتمّة في هذا الموضع تقدّم ذكرها ، فلا داعي لتكرارها
هنا .
( 2 ) الظاهر من تأريخ الطبري بقاء عيسى بن يزيد الجلودي حيّاً إلى سنة 205 ه ، حيث قال :
وفي هذه السنة - أي سنة 205 ه - ولّى المأمون عيسى بن يزيد الجلودي محاربة الزطّ . تأريخ
الطبري 8 : 580 .