إلاّ ركض ومرّ ، ولم يقف له أحد ( 1 ) .
قال الطبري : وكان الذين قتلوا الفضل من حشم المأمون ، وهم أربعة نفر :
أحدهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفّق
الصقلبي ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فأمر بهم فضُربت أعناقهم ، وبعث
برؤوسهم إلى الحسن بن سهل ( 2 ) .
أقول : ترى مثل هذا السفّاك الداهية يسلّم حكم بني العباس للإمام ( عليه السلام )
طعمة باردة .
قال الصدوق والسلامي : كان ذلك في شعبان سنة 203 ، وقال الطبري : كان
ذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنة 202 ، ولعلّ رواية الصدوق أقرب إلى
الصواب .
وحكى الصدوق في ( العيون ) عن أبي علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه
( تأريخ نيسابور ) أنّه قال : احتال المأمون على الفضل بن سهل حتّى قتله غالب
خال المأمون في الحمّام بسرخس مغافصة ( 3 ) في شعبان سنة 203 ( 4 ) .
ومن هذا نتبيّن أنّ للمأمون أساليبه الخاصّة في القضاء على خصومه ، فاتّبع
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 3 : 69 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 164 ، بحار الأنوار 49 : 168 ، العوالم
22 : 364 .
( 2 ) تأريخ الطبري 8 : 565 .
( 3 ) غافصه : فاجأه وأخذه على غرّة .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 165 و 166 ، بحار الأنوار 49 : 143 ، العوالم 22 : 279 ،
إعلام الورى : 337 .