تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) ، فأجابه : لست داخلا الحمّام غداً . فأعاد إليه الرقعة مرّتين ، فكتب الرضا ( عليه السلام ) : لست داخلا الحمّام غداً ، فإنّي رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الليلة ، فقال لي : يا عليّ ، لا تدخل الحمّام غداً ، فلا أرى لك - يا أمير المؤمنين - ولا للفضل أن تدخلا الحمّام غداً . فكتب المأمون : صدقت يا أبا الحسن ، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولست بداخل الحمّام غداً والفضل أعلم ( 1 ) . قال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس ، قال لنا الرضا ( عليه السلام ) : قولوا نعوذ بالله من شرّ ما ينزل في هذه الليلة . فلم نزل نقول ذلك ، فلمّا صلّى الصبح ، قال لي : اصعد إلى السطح فاستمع . فلمّا صعدت سمعت الضجّة والنحيب وكثر ذلك ، وإذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره إلى دار الرضا ( عليه السلام ) ، فقال : يا سيّدي ، يا أبا الحسن ، آجرك الله في الفضل ، فإنّه دخل الحمّام ، ودخل عليه قومٌ بالسيوف فقتلوه ، وأخذ منهم ثلاثة أحدهم ابن خاله ، واجتمع الجند والقوّاد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون ، فقالوا : هو اغتاله وشغبوا وطلبوا بدمه ، وجاءوا بالنيران ليحرقوا الباب . فقال المأمون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : يا سيّدي ، ترى أن تخرج إليهم وترفق بهم حتّى يتفرّقوا ؟ قال : نعم . وركب أبو الحسن ( عليه السلام ) ، وقال لي : يا ياسر اركب ، فركبت ، فلمّا خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس وقد ازدحموا عليه ، فقال لهم بيده ( 2 ) : تفرّقوا ، قال ياسر : فأقبل والله بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد
هامش
( 1 ) في رواية الشيخ الصدوق : والفضل فهو أعلم وما يفعله . ( 2 ) أي : أشار لهم بيده .