أُسلوباً غامضاً في القضاء على الفضل بن سهل وقتل قتلته رغم اعترافهم بأنّه هو
الذي دفعهم لاغتياله .
لقد كان الدافع في قتل الفضل من قبل المأمون هو إرضاء العباسيين في بغداد ،
وفي نفس الوقت أرضى أخاه الحسن بن سهل بأن قتل قاتليه وأبرد رؤوسهم إليه ،
وبهذا أرضى الخراسانيين أيضاً .
وعندما قرّر أن ينقل مركز الخلافة من مرو إلى بغداد ، فكّر في قتل
الإمام ( عليه السلام ) ، فغدر به وقتله بالسمّ ، جاعلا ذلك ثمناً لصلحه مع العباسيين ، وسيأتي
تفصيل ذلك في شهادته ( عليه السلام ) .
وبعد مقتل الفضل بن سهل رجع المأمون من سرخس إلى طوس ، وأقام عند
قبر أبيه أيّاماً ، وخلالها دسّ إلى الإمام ( عليه السلام ) السمّ بالعنب - وقيل : بالرمّان - فقضى
عليه شهيداً مسموماً ، ودفن عند قبر هارون الرشيد كما أخبر .
المأمون يعود إلى بغداد :
وهكذا ، مات اللذان تكرههما بغداد في نفس طريق بغداد . . . ولم يعد هناك ما
يعكّر صفو العلاقات بينه وبين بني أبيه العباسيين وأشياعهم ، وأصبح باستطاعته أن
يكتب إليهم : " إنّ الأشياء التي كانوا ينقمونها عليه قد زالت ، وأنّهم ما نقموا عليه
إلاّ بيعته لعليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وقد مات ، فارجعوا إلى السمع والطاعة ، وإنّه
يجعل ولاية العهد في ولد العباس " ( 1 ) .
لقد أسرع المأمون في تنفيذ ما كان قد أعدّه للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وعاد إلى
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 394 .