تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فقال المأمون : يا سيّدي ، مرهم أنت بذلك . قال : فخرج أبو الحسن ( عليه السلام ) فصاح بالناس : قدّموا النوائب . قال : فكأنّما وقعت فيهم النيران ، وأقبلت فيهم النوائب تتقدّم وتخرج . وقعد ذو الرياستين في منزله ، فبعث إليه المأمون فأتاه ، فقال له : ما لك قعدت في بيتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ ذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند العامّة ، والناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا ( عليه السلام ) ، ولا آمن السعاة والحسّاد وأهل البغي أن يسعوا بي ، فدعني أخلفك بخراسان . فقال له المأمون : لا نستغني عنك ، وأمّا ما قلت : إنّه يسعى بك ، وتُبغى لك الغوائل ، فليس أنت عندنا إلاّ الثقة المأمون الناصح المشفق ، فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والأمان ، وأكّد لنفسك ما تكون به مطمئناً . فذهب وكتب لنفسه كتاباً ، وجمع عليه العلماء ، وأتى به المأمون فقرأه ، وأعطاه كلّ ما أحبّ ، وكتب خطّه فيه ، وكتب له بخطّه كتاب الحبوة ( 1 ) : إنّي قد حبوتك بكذا وكذا من الأموال والضياع والسلطان ، وبسط له من الدنيا أمله . فقال ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين ، يجب أن يكون خطّ أبي الحسن ( عليه السلام ) في هذا الأمان ، يعطينا ما أعطيت ، فإنّه وليّ عهدك . فقال المأمون : قد علمت أنّ أبا الحسن قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئاً ، ولا يحدث حدثاً ، ولا نسأله ما يكرهه ، فاسأله أنت ، فإنّه لا يأبى عليك في هذا .
هامش
( 1 ) أي : العطاء .