تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فقال : يا أمير المؤمنين ، اتّقِ الله في أُمّة محمّد ، وما ولاّك الله في هذا الأمر وخصّك ، فإنّك قد ضيّعت أُمور المسلمين ، وفوّضت ذلك إلى غيرك ، يحكم فيها بغير حكم الله عزّ وجلّ ، وقعدت في هذه البلاد ، وتركت بيت الهجرة ، ومهبط الوحي ، وإنّ المهاجرين والأنصار يُظلَمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمّة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ، ويعجز عن نفقته ، فلا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك . فاتّقِ الله يا أمير المؤمنين في أُمور المسلمين ، وارجع إلى بيت النبوّة ومعدن المهاجرين والأنصار . أما علمت - يا أمير المؤمنين - أنّ والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه . قال المأمون : يا سيّدي ، فما ترى ؟ قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحوّل إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أُمور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك ، فإنّ الله عزّ وجلّ سائلك عمّا ولاّك . فقام المأمون فقال : نِعمَ ما قلت يا سيّدي ، هذا هو الرأي ، فخرج وأمر أن تقدّم النوائب ( 1 ) . وبلغ ذلك ذا الرئاستين ، فغمّه غمّاً شديداً ، وقد كان غلب على الأمر ، ولم يكن للمأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثمّ قوي بالرضا ( عليه السلام ) جدّاً ، فجاء
هامش
( 1 ) قال المجلسي : يمكن أن يكون المراد بالنوائب : العساكر المُعدّة للنوائب ، أو أسباب السفر المُعدّة لها ، أو العساكر الذين ينتابون في الخدمة ، أو الطبول المسمّاة في عرف العجم بالنوبة السلطانية . بحار الأنوار 49 : 170 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 316 | حسين الشاكري