يداري ما هو فيه ( 1 ) .
وقال سبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواصّ ) : قال علماء السير : فلمّا فعل
المأمون ذلك شغبت بنو العباس ببغداد عليه ، وخلعوه من الخلافة ، وولّوا إبراهيم بن
المهدي ، والمأمون بمرو ، وتفرّقت قلوب شيعة بني العباس عنه ، فقال له عليّ بن
موسى الرضا ( عليهما السلام ) : يا أمير المؤمنين ، النصح لك واجب ، والغشّ لا يحلّ لمؤمن ، إنّ
العامّة تكره ما فعلت معي ، والخاصّة تكره الفضل بن سهل ، فالرأي أن تنحّينا عنك
حتّى يستقيم لك الخاصّة والعامّة ، فيستقيم أمرك ( 2 ) .
مقدّمات خروج المأمون إلى بغداد :
وروى الصدوق في ( العيون ) بسنده عن ياسر الخادم ، قال : بينما نحن عند
الرضا ( عليه السلام ) يوماً ، إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار
أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال لنا أبو الحسن ( عليه السلام ) : قوموا تفرّقوا . فقمنا عنه ، فجاء المأمون
ومعه كتابٌ طويل ، فأراد الرضا ( عليه السلام ) أن يقوم ، فأقسم عليه المأمون بحقّ المصطفى
أن لا يقوم إليه .
ثمّ جاء حتّى انكبّ على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وقبّل وجهه ، وقعد بين يديه على
وسادة ، فقرأ ذلك الكتاب عليه ، فإذا هو فتح لبعض قرى كابل ، فيه : إنّا فتحنا قرية
كذا وكذا ، فلمّا فرغ قال له الرضا ( عليه السلام ) : وسرّك فتح قرية من قرى الشرك ؟
فقال له المأمون : أوَ ليس في ذلك سرور ؟
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 8 : 564 - 565 .
( 2 ) تذكرة الخواصّ : 355 .