من الأخبار ، وأنّ أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء ، وأنّهم بايعوا لعمّه إبراهيم
ابن المهدي بالخلافة .
فقال المأمون : إنّهم لم يبايعوا له بالخلافة ، وإنّما صيّروه أميراً يقوم بأمرهم
على ما أخبر به الفضل ، فأعلمه أنّ الفضل قد كذبه وغشّه ، وأنّ الحرب قائمة بين
إبراهيم والحسن بن سهل ، وأنّ الناس ينقمون عليه مكانه ومكان أخيه ومكاني ،
ومكان بيعتك لي من بعدك .
فقال : ومن يعلم هذا ، فسمّى له أُناساً من وجوه أهل العسكر ، فسألهم فأبوا
أن يخبروه حتّى يكتب لهم أماناً بخطّه ألاّ يعرض لهم الفضل ، فأخبروه بما فيه الناس
من الفتن ، وبيّنوا ذلك له ، وأخبروه بغضب أهل بيته ومواليه وقوّاده عليه في أشياء
كثيرة ، وبما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة ، وأنّ هرثمة إنّما جاء لينصحه ، وأنّ الفضل
دسّ إليه من قتله ، وأنّه إن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته ، وأنّ
طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى ، وافتتح ما افتتح ، وقاد الخلافة إليه
مزمومةً ، حتّى إذا وطّأ الأمر أُخرج من ذلك كلّه ، وصُيّر في زاوية من الأرض
بالرقّة ، قد حظرت عليه الأموال حتّى ضعف أمره ، فشغب عليه جنده ، وأنّه لو كان
على خلافتك ببغداد لضبط الملك ، ولم يُجترأ عليه بمثل ما اجتُرئ به على الحسن بن
سهل ، وأنّ الدنيا قد تفتّقت من أقطارها ، وأنّ طاهر بن الحسين قد تُنوسي في هذه
السنين ، منذ قتل محمّد في الرقّة ، لا يُستعان به في شيء من هذه الحروب ، وقد استُعين
بمن هو دونه أضعافاً ، وسألوه الخروج إلى بغداد .
فلمّا تحقّق ذلك عنده ، أمر بالرحيل إلى بغداد ، فلمّا علم الفضل بن سهل
ببعض ذلك تعنّتهم ، حتّى ضرب بعضهم بالسياط ، وحبس بعضاً ، ونتف لحى بعض ،
فعاوده عليّ بن موسى ( عليه السلام ) في أمرهم ، وأعلمه ما كان من ضمانه لهم ، فأعلمه أنّه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 314
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣١٤