مقتل هرثمة بن أعين :
لمّا فرغ هرثمة بن أعين من أمر أبي السرايا ، أراد أن يتوجّه إلى المأمون بمرو
ليطلعه على حقيقة الحال ، وما ينكره الناس عليه من استبداد الفضل بن سهل على
أمره ، ولم يكن ذلك ممّا يروق للفضل ، فأفهم المأمون أنّ هرثمة قد أفسد البلاد ، وأنّه
هو الذي دسّ إلى أبي السرايا حتّى صنع ما صنع ، ولو شاء أن لا يفعل ذلك
أبو السرايا ما فعل ، لأنّه كان من ضمن جنوده ، وكان المأمون قد كتب لهرثمة
كتاباً من الطريق ليرجع ويلي الشام والحجاز ، فأبى هرثمة أن يرجع حتّى يرى
المأمون ويبيّن له حقيقة الحال ، فكان ذلك ممّا زاد المأمون وحشةً منه ، ولمّا
بلغ هرثمة مرو خشي أن يكتم المأمون خبر قدومه ، فضرب الطبول كي يسمعها
المأمون ، فلمّا سمعها سأل فقالوا : هرثمة جاء يبرق ويرعد ، وظنّ هرثمة أنّ قوله
المقبول ، فأُدخل على المأمون ، وقد أُشرب قلبه منه ما أُشرب ، فلم يسمع منه كلمة ،
وأمر به فوُجئ عنقه ، وديس بطنه ، وسحب بين يديه ، وقد تقدّم الفضل إلى الأعوان
بالتغليظ عليه والتشديد ، فمكث في حبسه أيّاماً ، ثمّ دسّوا إليه فقتلوه ، وقالوا :
إنّه مات ( 1 ) .
الموقف من ولاية العهد :
في سنة 201 ه أمر المأمون بلبس الأخضر بدلا عن الأسود ، وكان السواد
شعار العباسيين ، والأخضر للعلويين ، وكتب بذلك إلى عمّاله في جميع الأقطار ،
هامش
( 1 ) الدولة العباسية للخضري : 173 .