تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فقال له المأمون : أُخرج كيف شئت . وأمر القوّاد والناس أن يبكّروا إلى باب الرضا ( عليه السلام ) . قال : فقعد الناس لأبي الحسن ( عليه السلام ) في الطرقات والسطوح ، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه ، وصار جميع القوّاد والجند إلى بابه ، فوقفوا على دوابّهم حتّى طلعت الشمس . فاغتسل أبو الحسن ( عليه السلام ) ولبس ثيابه ، وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفاً منها على صدره ، وطرفاً بين كتفيه ، ومسّ شيئاً من الطيب ، وأخذ بيده عُكّازة ، وقال لمواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، فخرجوا بين يديه وهو حاف ، قد شمّر سراويله إلى نصف الساق ، وعليه ثيابٌ مشمّرة ، فمشى قليلا ، ورفع رأسه إلى السماء ، وكبّر وكبّر مواليه معه ، ثمّ مشى حتّى وقف على الباب ، فلمّا رآه القوّاد والجند على تلك الحال ، سقطوا كلّهم عن الدوابّ إلى الأرض ، وكان أحسنهم حالا من كان معه سكّين قطع بها شرّابة جاجيلته ونزعها وتحفّى . وكبّر الرضا ( عليه السلام ) على الباب ، وكبّر الناس معه ، فخُيّل إلينا أنّ السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج ، لمّا رأوا أبا الحسن ( عليه السلام ) وسمعوا تكبيره . وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين ، إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل ، افتتن به الناس ، وخفنا كلّنا على دمائنا ، فأنفذ إليه أن يرجع . فبعث إليه المأمون : قد كلّفناك شططاً وأتعبناك ، ولسنا نحبّ أن تلحقك مشقّة فارجع ، وليُصلِّ بالناس من كان يصلّي بهم على رسمه . فدعا أبو الحسن ( عليه السلام ) بخفّه فلبسه ، وركب ورجع ، واختلف أمر الناس في