تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد ، بما أحلّ وحرّم ، ووعد وأوعد ، وحذّر وأنذر ، وأمر به ونهى عنه ، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة وَإنَّ اللهَ لَسَميعٌ عَليمٌ ) ( 1 ) . فبلّغ عن الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثمّ بالجهاد والغلظة ، حتّى قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلمّا انقضت النبوّة ، وختم الله بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوحي والرسالة ، جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة ، وإتمامها وعزّها ، والقيام بحقّ الله فيها بالطاعة ، التي بها تقام فرائض الله وحدوده ، وشرائع الإسلام وسننه ، ويجاهد بها عدوّه . فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ، ومعاونتهم على إقامة حقّ الله وعدله ، وأمن السبيل ، وحقن الدماء ، وصلاح ذات البين ، وجمع الأُلفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين ، واختلالهم واختلاف ملّتهم ، وقهر دينهم ، واستعلاء عدوّهم ، وتفرّق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة . فحقّ على من استخلفه الله في أرضه ، وائتمنه على خلقه ، أن يجهد لله نفسه ، ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته ، ويعتدّ لما الله مواقفه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحقّ ، ويعمل بالعدل فيما حمّله الله وقلّده ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول لنبيّه داود ( عليه السلام ) : ( يا داوُدَ إنَّا جَعَلْناكَ خَليفَةً في الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعَ الهَوى فَيُضِلُّكَ
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 269 | حسين الشاكري