تهنئة الشعراء
:
1 - وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي ، فلمّا دخل
عليه قال : إنّي قد قلت قصيدة ، وجعلت على نفسي ألاّ أُنشدها أحداً قبلك ، فأمره
بالجلوس حتّى خفّ مجلسه ، ثمّ قال له : هاتِها .
قال : فأنشده قصيدته التي أوّلها :
مدارس آيات خلَت من تلاوة * ومنزل وحي مُقفَرُ العرَصاتِ
حتّى أتى على آخرها ( 1 ) .
فلمّا فرغ من إنشاده قام الرضا ( عليه السلام ) فدخل إلى حجرته ، وبعث إليه خادماً
بخرقةِ خزٍّ فيها ستمائة دينار ، وقال لخادمه : قل له : استعن بهذه على سفرك واعذرنا .
فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ، ولا له خرجت ، ولكن قل له : اكسني
ثوباً من أثوابك ، وردّها عليه ، فردّها عليه الرضا ( عليه السلام ) وقال له : خُذها ، وبعث إليه
بجُبّة من ثيابه .
فخرج دعبل حتّى ورد قم ، فلمّا رأوا الجبّة معه أعطوه بها ألف دينار ، فأبى
عليهم ، وقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ، ثمّ خرج من قم ، فاتّبعوه وقطعوا
عليه ، وأخذوا الجبّة ، فرجع إلى قم ، وكلّمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن
إن شئت فهذه ألف دينار ، قال لهم : وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار وخرقة من
الجبّة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنذكرها في فصل مستقلٍّ فيما بعد مع بعض تفسيرها .
( 2 ) الإرشاد 2 : 264 ، رجال الكشي : 504 / 970 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 263 .