تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
عَنْ سَبيلِ اللهِ إنَّ الَّذينَ يُضِلُّونَ عَنْ سَبيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسوا يَوْمَ الحِسابِ ) ( 1 ) ، وقال الله عزّ وجلّ : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أجْمَعينَ * عَمَّا كانوا يَعْمَلونَ ) ( 2 ) . وبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني الله عنها ، وأيم الله إنّ المسؤول عن خاصّة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بينه وبين الله ، ليعرض على أمر كبير ، وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأُمّة ؟ وبالله الثقة ، وإليه المفزع والرغبة في التوفيق والعصمة والتسديد ، والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجّة ، والفوز من الله بالرضوان والرحمة . وأنظر الأُمّة لنفسه ، وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائفه في أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه ، وسنّة نبيّه ( عليه السلام ) في مدّة أيّامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يولّيه عهده ، ويختاره لإمامة المسلمين ، ورعايتهم بعده ، وينصبه علماً لهم ، ومفزعاً في جمع ألفتهم ، ولمّ شعثهم ، وحقن دمائهم ، والأمن بإذن الله من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزغ الشيطان وكيده عنهم ، فإنّ الله عزّ وجلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام وكماله وعزّه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ، ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة ، والسعي في الفرقة ، والتربّص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدّة مؤونتها ، وما يجب على من تقلّدها ، من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته
هامش
( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) الحجر : 92 و 93 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 270 | حسين الشاكري