ابن جعفر بن محمّد ، وأمره بحجّ بالناس ، وخُطِب للرضا ( عليه السلام ) في كلّ بلد بولاية
العهد .
فروى أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدّثني يحيى بن الحسن العلوي ، قال :
حدّثني من سمع عبد الجبار بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالمدينة ، فقال في الدعاء له : وليّ عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
ستّة آباء هُمُ ما هُمُ * أفضل من يشرب صوب الغمام ( 1 )
8 - وذكر المدائني ، عن رجاله ، قال : لمّا جلس الرضا علي بن موسى ( عليه السلام )
في الخِلَع بولاية العهد ، قام بين يديه الخطباء والشعراء ، وخفقت الألوية على رأسه ،
فذُكر عن بعض من حضر ممّن كان يختصّ بالرضا ( عليه السلام ) ، أنّه قال : كنت بين
يديه ( عليه السلام ) في ذلك اليوم ، فنظر إليّ وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إليّ أنّ ادنُ منّي ،
فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : لا تشغل قلبك بهذا الأمر ،
ولا تستبشر به ، فإنّه شيء لا يتمّ ( 2 ) .
وهذا الحديث يدلّ على علم الإمام المسبق بنوايا المأمون الحقيقيّة بوعيه
النافذ للظروف التي دعت المأمون إلى تقليده ولاية العهد ، وأنّه كان مطمئنّاً بعدم
تماميّة هذا الأمر بعلم مسبق عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 263 ، مقاتل الطالبيين : 376 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 145 / 14 ،
المناقب 4 : 364 ، الفصول المهمّة : 253 ، بحار الأنوار 49 : 146 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 263 ، الفصول المهمّة : 253 ، إعلام الورى : 335 ، بحار الأنوار 49 : 147 .