تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فبكى المأمون ، ثمّ قال له : يا بن رسول الله ، ومن الذي يقتلك ، أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت . فقال المأمون : يا بن رسول الله ، إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ، ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا . فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجلّ ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإنّي لأعلم ما تريد . فقال المأمون : وما أُريد . قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ عليّ بن موسى ( عليهما السلام ) لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ؟ فغضب المأمون ثمّ قال : إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فبالله أُقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك . فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك . فقال الرضا ( عليه السلام ) : قد نهاني الله تعالى أن أُلقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أنّي لا أُولّي أحداً ، ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ، ولا سنّة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً ( 1 ) . فرضي منه بذلك ، وجعله وليّ عهده على كراهة منه ( عليه السلام ) لذلك . 2 - وروى الصدوق في ( العيون ) بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 139 / 3 ، علل الشرائع 2 : 237 / 1 ، أمالي الصدوق : 65 / 3 ، بحار الأنوار 49 : 128 / 3 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 250 | حسين الشاكري