- في حديث - قال : إنّ الرضا ( عليه السلام ) لمّا ورد مرو ، عرض عليه المأمون أن يتقلّد
الإمرة والخلافة ، فأبى الرضا ( عليه السلام ) ذلك ، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة ، وبقوا في
ذلك نحواً من شهرين ، كلّ ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى ( عليه السلام ) أن يقبل
ما يعرض عليه .
فلمّا أكثر الكلام والخطاب في هذا ، قال المأمون : فولاية العهد ؟
فأجابه إلى ذلك ، وقال له : على شروط أسألكها . فقال المأمون : سل
ما شئت .
قالوا : فكتب الرضا ( عليه السلام ) : إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا آمر
ولا أنهى ، ولا أقضي ، ولا أُغيّر شيئاً ممّا هو قائم ، وتعفيني من ذلك كلّه .
فأجابه المأمون إلى ذلك ، وقبلها على كلّ هذه الشروط ، ودعا المأمون الولاة
والقضاة والقوّاد والشاكريّة وولد العباس إلى ذلك ، فاضطربوا عليه ، فأخرج أموالا
كثيرة ، وأعطى القوّاد وأرضاهم ( 1 ) .
الإمام ( عليه السلام ) يذكّر بالشروط :
كان المأمون يحاول في العديد من المناسبات إقحام الإمام ( عليه السلام ) في بعض
المواقف ، لكي يجعل الإمام ( عليه السلام ) مشاركاً له في الحكم ، لكنّ الإمام ( عليه السلام ) بقي ملتزماً
بموقفه ، واقفاً عند حدود ما شرط على نفسه وعلى المأمون ، مذكّراً المأمون بهذه
الشروط ، ومن هذه المواقف :
هامش
( 1 ) العوالم 22 : 245 / 2 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 149 / 21 ، بحار الأنوار 49 : 133 /
9 .