المأمون يقترح ولاية العهد ، والإمام ( عليه السلام ) يقبل بشروط
:
1 - روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي الصلت الهروي ، قال : إنّ المأمون
قال للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك
وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : بالعبوديّة لله عزّ وجلّ أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو
النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا
أرجو الرفعة عند الله عزّ وجلّ .
فقال له المأمون : إنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك
وأُبايعك .
فقال له الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إن كانت هذه الخلافة لك والله جعلها لك ،
فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسكه الله ، وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك
فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك .
فقال له المأمون : يا بن رسول الله ، لا بدّ لك من قبول هذا الأمر .
فقال : لست أفعل ذلك طائعاً أبداً . فما زال يجهد به أيّاماً حتّى يئس من
قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ، ولم تحبّ مبايعتي لك ، فكن وليّ عهدي ، لتكون
لك الخلافة بعدي .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ
مظلوماً ، تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأُدفن في أرض غُربة إلى
جنب هارون الرشيد .