حصني أمن من عذابي " ( 1 ) .
مرو :
وكانت مرو مركز الخلافة ودار الإمارة بعد أن اتّخذها المأمون قاعدةً
لحكومته بدلا من بغداد ، وذلك بعد أن رجّح له ذلك قادته وحاشيته وفاءً للبلد
الذي نصره وانتصر له في أحلك الظروف ، وكانت مرو المحطّة الأخيرة من مسير
الإمام ( عليه السلام ) .
المأمون يقترح الخلافة ، والإمام ( عليه السلام ) يرفض :
لمّا قدم الرضا ( عليه السلام ) إلى مرو أكرمه المأمون ورحّب به وبالجماعة من
آل أبي طالب ، قال الشيخ المفيد : فقدِم بهم على المأمون فأنزلهم داراً ، وأنزل الرضا
عليّ بن موسى ( عليهما السلام ) داراً ، وأكرمه وعظّم أمره ، ثمّ أنفذ إليه : إنّي أُريد أن أخلع
نفسي من الخلافة ، وأُقلّدك إيّاها ، فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الرضا ( عليه السلام ) هذا الأمر ،
وقال له : أُعيذك بالله - يا أمير المؤمنين - من هذا الكلام ، وأن يسمع به أحد .
فردّ عليه الرسالة : فإذا أبيت ما عرضتُ عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي ،
فأبى عليه الرضا إباءً شديداً ، فاستدعاه إليه وخلا به ، ومعه الفضل بن سهل
ذو الرئاستين ، ليس في المجلس غيرهم ، وقال له : إنّي قد رأيت أن أُقلّدك أمر
المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك .
فقال له الرضا ( عليه السلام ) : الله الله - يا أمير المؤمنين - إنّه لا طاقة لي بذلك ولا قوّة
لي عليه .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 137 / 2 ، بحار الأنوار 49 : 126 / 2 ، العوالم 22 : 242 / 2 .