تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال له : فإنّي مولّيك العهد من بعدي ، فقال له : أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون كلاماً فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه ، وقال له في كلامه : إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ، وشرط فيمن خالف منهم أن تُضرب عنقه ، ولا بدّ من قبولك ما أُريده منك ، فإنّني لا أجد محيصاً عنه ، وفي رواية : وإنّما جلبناك من المدينة ليس بأمرك ، ولا رغبتك . فقال له الرضا ( عليه السلام ) : فإنّي أُجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد ، على أنّني لا آمُر ولا أنهى ، ولا أُفتي ولا أقضي ، ولا أُولّي ولا أعزل ، ولا أُغيّر شيئاً ممّا هو قائم ، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه . وقال : أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد ، قال : حدّثنا جدّي ، قال : حدّثني موسى بن سلمة ، قال : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر ، فسمعت أنّ ذا الرئاستين خرج ذات يوم وهو يقول : وا عجباه ، وقد رأيت عجباً ، سلوني ما رأيت ؟ فقالوا : وما رأيت أصلحك الله ؟ قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعليّ بن موسى الرضا : قد رأيت أن أُقلّدك أُمور المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي ، وأجعله في رقبتك . ورأيت عليّ بن موسى يقول : يا أمير المؤمنين ، لا طاقة لي بذلك ولا قوّة . فما رأيت خلافة قطّ كانت أضيع منها ، إنّ أمير المؤمنين يتفصّى ( 1 ) منها ويعرضها على عليّ بن موسى ، وعليّ بن موسى يرفضها ويأبى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي : يتنصّل . ( 2 ) الإرشاد 2 : 259 - 260 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 141 / 6 ، إعلام الورى : 333 - 334 ، بحار الأنوار 49 : 136 / 11 .