تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المأمون من ولاية العهد ، ممّا زاد من حدّة الصراع بين الفريقين ، واضطراب الأوضاع في جميع أنحاء الدولة . على أنّ ما كان يتمتّع به المأمون من محبّة الجماهير وثقتهم وقوّة شخصيّته ، قد دفع بالأمين وأعوانه أن يقصروا جهودهم على تجنيد جميع أجهزتهم لمراقبته - أي المأمون - وقطع الطريق عن أيّ تحرّك ضدّهم ، وأصبح خطر غيرهم ممّن لا يرتضي حكمهم ودولتهم ضئيلا إذا ما قيس بنظرهم بالخطر الداخلي الجاثم على صدورهم ، ومن الجائز أن يكون لذلك كلّه دخل في انصراف الأمين وجهاز حكمه عن مراقبة الإمام الرضا ( عليه السلام ) وملاحقته ، كما كان يفعل أسلافه مع غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) ، ممّا قيّض له فترةً هادئةً من الزمن ، انصرف فيها إلى أداء رسالته ، ونشر مبادئ الإسلام في ذلك الجوّ الذي كان مشحوناً بالصراعات العقائديّة والخلافات المذهبيّة .

الإمام ( عليه السلام ) في عصر المأمون

كان المأمون وليّ العهد من بعد أخيه الأمين الذي بويع له بعد وفاة الرشيد سنة 193 ه‍ بعهد منه ، فلمّا كانت سنة 195 ه‍ أعلن الأمين خلع أخيه المأمون من ولاية العهد ، وعهد لابنه موسى ، ولقّبه الناطق بالحقّ ، وهو لا يزال طفلا رضيعاً ، فنادى المأمون بخلع الأمين في خراسان ، وتسمّى بأمير المؤمنين . فجهّز الأمين وزيره عليّ بن عيسى بن ماهان لحرب المأمون ، وجهّز المأمون طاهر بن الحسين ، فالتقى الجيشان ، فقتل ابن ماهان ، وحمل رأسه إلى المأمون ، فطيف برأسه في خراسان . وانهزم جيش الأمين ، فتتبّعه طاهر بن الحسين حتّى حاصر بغداد حصاراً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 229 | حسين الشاكري