تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ونفّذ أوامر الرشيد بها ، ولمّا انتهى إلى دار الإمام الرضا ( عليه السلام ) بخيله وجنده ، وقف الإمام على باب داره ، وجعل نساءه في بيت واحد ، وحاول أن يمنعهم من دخوله ، فقال له الجلودي : لا بدّ وأن أدخل البيت ، وأتولّى بنفسي سلبهنّ ، كما أمرني الرشيد ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : أنا أسلبهنّ لك ، ولا أترك عليهنّ شيئاً إلاّ جئتك به ، وظلّ يمانعه ، ويحلف له بأنّه سيأخذ جميع ما عليهنّ من حُليّ وحُلل وملابس حتّى سكن ، ووافق على طلب الإمام ( عليه السلام ) . فدخل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) على نسائه ، ولم يدع عليهنّ شيئاً حتّى أقراطهنّ وخلاخيلهنّ وملابسهنّ إلاّ أخذه منهنّ ، وأضاف إليه جميع ما في الدار من قليل وكثير وسلّمه إلى الجلودي . وعندما ملك المأمون غضب على الجلودي وأراد قتله ، وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) حاضراً ، فقال ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذا الشيخ . فقال المأمون : يا سيّدي ، هذا الذي فعل ببنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما فعل من سلبهنّ ! فنظر الجلودي إلى الرضا ( عليه السلام ) وهو يكلّم المأمون ويسأله أن يعفو عنه ويهبه له ، فظنّ أنّه يعين عليه ، لما كان الجلودي فعله . فقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك بالله وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ . فقال المأمون : يا أبا الحسن ، قد استعفى ، ونحن نبرّ قسمه . ثمّ قال : لا والله ، لا أقبل فيك قوله ، ألحقوه بصاحبيه ( 1 ) ، فقدّم وضربت عنقه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يريد علي بن أبي عمران وابن مؤنس ، وهما من الناقمين على الإمام الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) العوالم 22 : 361 ، عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 159 / 24 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 227 | حسين الشاكري