إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه أبو لهب فتهدّده ، فقال له رسول الله : إن خُدِشت من قبلك
خدشة فأنا كذّاب ، فكانت أوّل آية نزع بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي أوّل آية أنزع بها
لكم ، إن خدشت خدشاً من قبل هارون فأنا كذّاب .
فقال له الحسين بن مهران ، وكان من الواقفة : قد أتانا ما نطلب إن أظهرت
هذا القول . قال الإمام ( عليه السلام ) : أتريد منّي أن أذهب إلى هارون وأقول له : أنا الإمام ،
وأنت لست بشيء ، ما هكذا صنع رسول الله في أوّل أمره ، إنّما قال ذلك لأهله
ومواليه ومن يثق به ، فقد خصّهم دون الناس ( 1 ) .
ومحاولات الواقفة تهدف إلى إيقاف الإمام عن الدعوة لنفسه ، وإظهار أمر
إمامته ، حتّى يتمكّنوا من تركيز مذهبهم القائل بأنّ الإمام القائم هو موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) وإنّه حيّ يرزق .
بيت الإمام ( عليه السلام ) يتعرّض للسلب :
وفي زمان الرشيد تعرّض بيت الإمام الرضا ( عليه السلام ) للسلب والإساءة ، فقد
خرج محمّد بن جعفر بالمدينة ، وأعلن الثورة والتمرّد على الحكم الجائر ، فأرسل إليه
الرشيد جيشاً بقيادة الجلودي ( 2 ) أحد أعوانه ، وأمره بضرب عنقه إن ظفر به ، ولم
يقف عند هذا الحدّ ، بل أوعز إليه أن يهاجم دور آل أبي طالب ، ويسلب ما على
نسائهم من ثياب وحُلل ، ولا يدع على واحدة منهنّ إلاّ ثوباً واحداً .
وبعد أن ظفر الجلودي بمحمّد بن جعفر والثائرين معه ، هاجم دور الطالبيّين ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 214 / 20 ، بحار الأنوار 49 : 114 / 5 ، العوالم 22 : 60 / 2 .
( 2 ) هو عيسى بن يزيد الجلودي ، أحد قادة الرشيد الأشدّاء .