طويلا ، تعرّضت فيه المدينة للقتل الذريع والسلب والنهب والدمار والحرائق ،
وانتهى الحصار بالقبض على الأمين ، وزجّه في السجن ، ومن ثمّ قتله وهو في
السجن ، واحتزّ رأسه ، فنصب على باب من أبواب بغداد يعرف بباب الحديد إلى
الظهر ، ونودي : هذا رأس المخلوع محمّد ، ودفنت جثّته في أحد بساتين بغداد .
وحملوا الرأس إلى خراسان ، فأمر المأمون بنصب الرأس في صحن الدار على
خشبة ، وأعطى الجند ، وأمر كلّ من قبض رزقه أن يلعنه ، فكان الرجل يقبض
ويلعن الرأس ( 1 ) . وبويع للمأمون سنة 198 ه بالخلافة في أغلب أطراف الدولة
الإسلامية .
وظهرت خلال المعارك بين الأمين والمأمون وبعدها عدّة حوادث وثارت
كثير من الفتن ، فقد انتفضت بغداد على السلطة العباسية ، وتربّص الثائرون من
الطالبيّين وغيرهم الفرصة للتخلّص من حكم بني العباس الذي سامهم الجور
والظلم والقتل والتشريد ، يساندهم بذلك الشيعة في خراسان ، المحيطون بمركز
الخلافة مرو .
فظهر نصر بن سيّار بن شبث العقيلي - وهو من بني عقيل - في الشام ، ومحمد
ابن إبراهيم المعروف بابن طباطبا في الكوفة ، وإبراهيم بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في
الحجاز ، وزيد بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) المعروف بزيد النار في البصرة وغيرهم ( 2 ) ،
وسيأتي ذكر ذلك بشيء من التفصيل خلال هذا الفصل إن شاء الله .
وكان على المأمون إزاء هذه المواقف الحرجة أن يثبّت سلطانه ، ويقوّي أركان
هامش
( 1 ) أُنظر مروج الذهب 2 : 414 - 416 .
( 2 ) أُنظر مروج الذهب 3 : 438 - 441 .