تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
طويلا ، تعرّضت فيه المدينة للقتل الذريع والسلب والنهب والدمار والحرائق ، وانتهى الحصار بالقبض على الأمين ، وزجّه في السجن ، ومن ثمّ قتله وهو في السجن ، واحتزّ رأسه ، فنصب على باب من أبواب بغداد يعرف بباب الحديد إلى الظهر ، ونودي : هذا رأس المخلوع محمّد ، ودفنت جثّته في أحد بساتين بغداد . وحملوا الرأس إلى خراسان ، فأمر المأمون بنصب الرأس في صحن الدار على خشبة ، وأعطى الجند ، وأمر كلّ من قبض رزقه أن يلعنه ، فكان الرجل يقبض ويلعن الرأس ( 1 ) . وبويع للمأمون سنة 198 ه‍ بالخلافة في أغلب أطراف الدولة الإسلامية . وظهرت خلال المعارك بين الأمين والمأمون وبعدها عدّة حوادث وثارت كثير من الفتن ، فقد انتفضت بغداد على السلطة العباسية ، وتربّص الثائرون من الطالبيّين وغيرهم الفرصة للتخلّص من حكم بني العباس الذي سامهم الجور والظلم والقتل والتشريد ، يساندهم بذلك الشيعة في خراسان ، المحيطون بمركز الخلافة مرو . فظهر نصر بن سيّار بن شبث العقيلي - وهو من بني عقيل - في الشام ، ومحمد ابن إبراهيم المعروف بابن طباطبا في الكوفة ، وإبراهيم بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في الحجاز ، وزيد بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) المعروف بزيد النار في البصرة وغيرهم ( 2 ) ، وسيأتي ذكر ذلك بشيء من التفصيل خلال هذا الفصل إن شاء الله . وكان على المأمون إزاء هذه المواقف الحرجة أن يثبّت سلطانه ، ويقوّي أركان
هامش
( 1 ) أُنظر مروج الذهب 2 : 414 - 416 . ( 2 ) أُنظر مروج الذهب 3 : 438 - 441 .