تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
حكمه الذي يوشك على الاضطراب والانفصال ، وكان عليه أوّلا بعد مقتل أخيه واستقلاله بالحكم ، أن يعهد بولاية العهد لأحد من بعده ، ويختار من يراه صالحاً لهذا الأمر ، جرياً على العادة التي اتّبعها أسلافه . وكان عليه أن يكون دقيقاً في الاختيار ، انسجاماً مع دقّة الظروف التي عاشها في فترة خلافه مع أخيه وما بعدها ، وأن يخضع كلّ خطوة يخطوها إلى حسابات دقيقة ، تربط بين نتائج الماضي وتوقّعات المستقبل ، وتلائم بين الشعور الشيعي العلوي الذي يسيطر على جهة خراسان وما والاها ، والشعور العباسي العنصري الذي يسيطر على جهة العراق وغيرها من الأطراف . فاختار لهذا الأمر الإمام الرضا ( عليه السلام ) لأسباب تعود لصالحه ( 1 ) ، وفي نفس الوقت جعلها ورقةً لمساومة العباسيين الناقمين عليه والمؤيّدين لأخيه الأمين في الحكم . فقد جاء المأمون إلى الحكم ، ورأى ما رأى من كثرة الشيعة ، وإقبال الناس على الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ونقمتهم على أبيه والحاكمين من أسلافه ، فحاول المداهنة واستمالة الرأي العامّ ، فأظهر التشيّع كذباً ونفاقاً ، وأخذ يدافع ويناظر عن أفضليّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأحقّيته بالخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، وهو لا يؤمن بشيء من ذلك ، وإنّما هو وسيلةٌ لتثبيت ملكه وتوطيد سلطانه . ولم يكن في قرارة نفسه أن يخرج الخلافة من بني العباس إلى غيرهم من العلويّين أو سواهم ، ورغم تظاهره بالتشيّع نظرياً لا سلوكاً ومنهجاً في العمل ، فإنّه
هامش
( 1 ) سنأتي على أسباب عهده للإمام الرضا ( عليه السلام ) بالتفصيل لاحقاً . ( 2 ) أُنظر عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 185 - 200 / 2 ، بحار الأنوار 49 : 189 / 2 .