تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الإمام ( عليه السلام ) في عصر محمّد الأمين

تسلّم محمّد الأمين السلطة العباسية في السنة التي هلك فيها الرشيد ، وهي سنة 193 ه‍ ؛ لأنّه كان وليّ عهده الأوّل ، ومن بعده تكون الخلافة لأخيه عبد الله المأمون ، وبعدهما للقاسم أخيهما ، ووزّع الرشيد المناطق بينهم ، فجعل للأمين ولاية العراق والشام إلى آخر المغرب ، وللمأمون من همدان إلى آخر المشرق بما في ذلك خراسان وجهاتها ، ولولده القاسم بعد أن بايع له بولاية العهد بعد أخيه المأمون الجزيرة والثغور والعواصم ، وترك للمأمون الخيار في بقائه وليّاً للعهد أو خلعه . وبقي محمّد الأمين بعد أبيه هارون نحو خمس سنوات وأشهر ، وفي المحرّم من سنة 198 ه‍ ، بعد أن قُتِل الأمين بنتيجة المعارك التي دارت رحاها بين أنصاره وأنصار أخيه المأمون ، انتقلت السلطة إلى المأمون ، واجتمع عليه المسلمون في جميع أطراف الدولة . وكان محمّد الأمين بعد أن انتقلت الخلافة إليه غدر بأخيه المأمون ، وخلعه من ولاية العهد ، وجعلها لولده موسى من بعده ، بإشارة الفضل بن الربيع عليه بذلك ؛ لأنّه كان يحقد على المأمون ، وقد خاف على مركزه في الدولة أن ينتزعه منه المأمون إن أفضت الخلافة له . ومهما كان الحال ففي الفترة التي حكم فيها الأمين ، لم نجد في كتب التأريخ ما يشير إلى أيّ موقف يدلّ على أنّه حاول الفتك بالإمام الرضا ( عليه السلام ) أو الإساءة إليه ، ولعلّ مردّ ذلك إلى انصرافه للملذّات والشهوات بالإضافة إلى الخلافات التي آلت إلى انقسام خطير بين أفراد الأُسرة الحاكمة ، وكان من نتائجها إقصاؤه لأخيه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 228 | حسين الشاكري