الإمام ( عليه السلام ) في عصر محمّد الأمين
تسلّم محمّد الأمين السلطة العباسية في السنة التي هلك فيها الرشيد ، وهي سنة
193 ه ؛ لأنّه كان وليّ عهده الأوّل ، ومن بعده تكون الخلافة لأخيه عبد الله
المأمون ، وبعدهما للقاسم أخيهما ، ووزّع الرشيد المناطق بينهم ، فجعل للأمين ولاية
العراق والشام إلى آخر المغرب ، وللمأمون من همدان إلى آخر المشرق بما في ذلك
خراسان وجهاتها ، ولولده القاسم بعد أن بايع له بولاية العهد بعد أخيه المأمون
الجزيرة والثغور والعواصم ، وترك للمأمون الخيار في بقائه وليّاً للعهد أو خلعه .
وبقي محمّد الأمين بعد أبيه هارون نحو خمس سنوات وأشهر ، وفي المحرّم من
سنة 198 ه ، بعد أن قُتِل الأمين بنتيجة المعارك التي دارت رحاها بين أنصاره
وأنصار أخيه المأمون ، انتقلت السلطة إلى المأمون ، واجتمع عليه المسلمون في جميع
أطراف الدولة .
وكان محمّد الأمين بعد أن انتقلت الخلافة إليه غدر بأخيه المأمون ، وخلعه من
ولاية العهد ، وجعلها لولده موسى من بعده ، بإشارة الفضل بن الربيع عليه بذلك ؛
لأنّه كان يحقد على المأمون ، وقد خاف على مركزه في الدولة أن ينتزعه منه المأمون
إن أفضت الخلافة له .
ومهما كان الحال ففي الفترة التي حكم فيها الأمين ، لم نجد في كتب التأريخ
ما يشير إلى أيّ موقف يدلّ على أنّه حاول الفتك بالإمام الرضا ( عليه السلام ) أو الإساءة
إليه ، ولعلّ مردّ ذلك إلى انصرافه للملذّات والشهوات بالإضافة إلى الخلافات التي
آلت إلى انقسام خطير بين أفراد الأُسرة الحاكمة ، وكان من نتائجها إقصاؤه لأخيه